محمد بن جرير الطبري
23
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال يسار مولى رسول الله ص : يا رسول الله ، انى اعلم غره من بنى عبد بن ثعلبه ، فأرسل معه غالب بن عبد الله في مائه وثلاثين رجلا ، حتى أغاروا على بنى عبد ، فاستاقوا النعم والشاء ، وحدروها إلى المدينة . قال : وفيها سريه بشير بن سعد إلى يمن وجناب ، في شوال من سنه سبع ، ذكر ان يحيى بن عبد العزيز بن سعيد حدثه عن سعد بن عباده ، عن بشير بن محمد بن عبد الله بن زيد ، قال : الذي أهاج هذه السرية ان حسيل بن نويرة الأشجعي - وكان دليل رسول الله ص إلى خيبر - قدم على النبي ص ، فقال : ما وراءك ؟ قال : تركت جمعا من غطفان بالجناب قد بعث إليهم عيينة بن حصن ليسيروا إليكم ، فدعا رسول الله بشير بن سعد ، وخرج معه الدليل حسيل بن نويرة ، فأصابوا نعما وشاء ، ولقيهم عبد لعيينه بن حصن فقتلوه ، ثم لقوا جمع عيينة ، فانهزم ، فلقيه الحارث بن عوف منهزما ، فقال : قد آن لك يا عيينة ان تقصر عما ترى عمره القضاء حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، قال : لما رجع رسول الله ص إلى المدينة من خيبر ، أقام بها شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر وجمادى الأولى وجمادى الآخرة ورجب وشعبان وشهر رمضان وشوالا ، يبعث فيما بين ذلك من غزوه وسراياه ، ثم خرج في ذي القعدة في الشهر الذي صده فيه المشركون معتمرا عمره القضاء مكان عمرته التي صدوه عنها ، وخرج معه المسلمون ممن كان معه في عمرته تلك ، وهي سنه سبع ، فلما سمع به أهل مكة خرجوا عنه ، وتحدثت قريش بينها ان محمدا وأصحابه في عسر وجهد وحاجه . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن